حديث ( قَالَ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا )

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْوَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ وَلَا تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِك

اخرجه البخاري (18)

شرح الحديث

يَحكي عُبادةُ بنُ الصَّامتِ رضي الله عنه- وكان ممَّن شهِد غزوةَ بَدْرٍ، وهو أحدُ النُّقباءِ، والنَّقيبُ هو النَّاظرُ على القومِ، أي: كان أحدَ الَّذين تقدَّموا لأخذِ البَيعةِ لنُصرةِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليلةَ العَقبةِ الَّتي بمِنًى، والَّتي تُنسَبُ إليها جمرةُ العقَبةِ، وكانوا اثنَيْ عشَر رجُلًا، وهم العِصابةُ المذكورةُ- يَحكي رضي الله عنه ما حصَل في هذه اللَّيلةِ مِن مُبايَعةِ النُّقباءِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والمُبايَعةُ عبارةٌ عنِ المعاقَدةِ والمعاهدةِ، وسُمِّيت بذلك تشبيهًا بالمُعاوَضةِ الماليَّةِ، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يبيعُ ما عنده مِن صاحبِه؛ فمِن طرَفِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وعدُ الثَّوابِ، ومِن طرَفِهم: التزامُ الطَّاعةِ.
فبايَعَهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على ألَّا يُشرِكوا باللهِ شيئًا، أي: على التَّوحيدِ الخالص مِن الشِّركِ، وإفرادِ اللهِ بالعبادةِ، مُقابِلَ أن تكونَ لهم الجنَّةُ، وعلى ألَّا يسرِقوا؛ لأنَّ الإسلامَ جاء لحمايةِ الأموال، ولا يَزْنوا؛ لأنَّ الإسلامَ يحمي أعراضَ النَّاسِ وأنسابَهم، وبايَعَهم على ألَّا يقتُلوا أولادَهم، وإنَّما خصَّ الأولادَ؛ لأنَّه قتلٌ وقطيعةُ رحِمٍ، ولأنَّهم كانوا في الغالبِ يقتُلونَ أولادَهم خشيةَ الفقرِ، وبايَعَهم على ألَّا يأتوا ببهتانٍ يفتَرُونَه بين أيديهم وأرجُلِهم، والافتراءُ هو الاختلاقُ والكذِبُ، ونسَبَ الافتراءَ إلى اليدِ والرِّجلِ بسببِ أنَّ معظمَ الأفعالِ تقعُ بهما، وإن شارَكها سائرُ الأعضاءِ، وبايَعهم على ألَّا يعصُوا أمرَه في معروفٍ، والعصيانُ خلافُ الطَّاعةِ، والمعروفُ: اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما عُرِف مِن طاعةِ الله تعالى، والإحسانِ إلى النَّاسِ، فمَن ثبَت على ما بايَعَ عليه، ولم يرتكِبْ معصيةً مِن هذه المعاصي الَّتي نُهي عنها- فثوابُه محقَّقٌ، وسيجدُه يَومَ القيامةِ عند ربِّه؛ لأنَّه لا يُخلِفُ الميعادَ.
ومَن ارتكَب معصيةً مِن المعاصي الَّتي تستوجب الحدَّ الشَّرعيَّ، كالزِّنا والسَّرقةِ، فنال عقابَه وأُقيم عليه الحدُّ في الدُّنيا- فإن ذلك الحدَّ يمحو عنه تلك المعصيةَ، ويُسقِطُ عنه عقوبتَها في الآخرةِ؛ لأنَّ اللهَ أكرمُ وأرحمُ مِن أن يجمَعَ على عبدِه عقوبتينِ، ومَن ستَره اللهُ في الدُّنيا، ولم يعاقَبْ على تلك المعصيةِ، فهو تحت مشيئةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، إن شاء غفَر له، فأدخَله الجنَّةَ مع الأوَّلينَ، وإن شاء عاقَبه بالنَّارِ على قدرِ جِنايتِه، ثمَّ أدخَله الجنَّةَ.

المصادر و المراجع

  1. صحيح البخاري (18)

شارك المقالة

عن فريق ابحاث wikilnfinity

فريق ابحاث wikilnfinity
فريق متخصص في البحث و التحقيق و المواضيع المتنوعة الايميل الرسمي لفريق ابحاث wikilnfinity gw@wikilnfinity.com

ابحث عنها في البحث

حديث ( قَالَ يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ )

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ …

تعليقك على المقالة